الشيخ محمد النهاوندي

29

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

عنهم بالشفاعة والعناية ، كما ينصر الأئمّة الدّعاة إلى الجنة . عن الصادق عليه السّلام : « أنّ الأئمّة في كتاب اللّه إمامان ، قال اللّه تعالى : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا « 1 » ، لا بأمر الناس : يقدّمون أمر اللّه قبل أمرهم ، وحكم اللّه قبل حكمهم . قال : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ يقدمون أمرهم قبل أمر اللّه ، وحكمهم قبل حكم اللّه ، ويأخذون بأهوائهم خلاف ما في كتاب اللّه » « 2 » . وَأَتْبَعْناهُمْ ، وألحقناهم فِي هذِهِ الدُّنْيا إلى يوم القيامة لَعْنَةً من ساحة الرحمة وبعدا من كلّ خير ، أو الدعاء باللعن والطرد من الناس والملائكة وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ بالخصوص مِنَ الْمَقْبُوحِينَ والمبعدين من الجنة والنّعم الدائمة . وعن ابن عباس : من المشوّهين « 3 » لسواد الوجه وزرقة العين « 4 » . قيل : إنّ اللّه يقبّح صورهم ويقبّح عملهم ، ويجمع لهم بين الفضيحتين « 5 » ، فصارت قبّاحة عقائدهم وأعمالهم مودّية إلى هذه القباحة التي لا قباحة فوقها . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 43 إلى 44 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 43 ) وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 44 ) ثمّ بيّن سبحانه كمال تفضّله على موسى مضافا إلى ما سبق بقوله : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ المعهود مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى والأمم الماضية بالعذاب ، كقوم نوح وعاد وثمود وأضرابهم ، حال كونه أو ليكون بَصائِرَ لِلنَّاسِ وأنوارا يبصر بها الدين وطريق الخير وَهُدىً ورشادا إلى الحقّ والشرائع وَرَحْمَةً ونعمة على من تمسّك به ، والتزم بالعمل بما فيه بتكميل النفوس وإعدادهم للفيوضات لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ويتّعظون بما فيه . ثمّ نبّه سبحانه على أنّ الإخبار بمناجاة موسى وسائر قضاياه إنّما هو بالوحي بقوله : وَما كُنْتَ حاضرا بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ من جبل طور الذي كان فيه مناجاة موسى ربّه إِذْ قَضَيْنا وعهدنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ العظيم الشأن ، وهو الرسالة وَ في فرضه ما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ للوحي والمناجاة حتى تخبر الناس بها عن حضور ومشاهدة ، وما كنت تاليا للكتب ، ومتعلّما من العلماء ،

--> ( 1 ) . الأنبياء : 21 / 73 . ( 2 ) . الكافي 1 : 168 / 2 ، تفسير الصافي 4 : 91 . ( 3 ) . في تفسير الرازي : المشئومين . ( 4 و 5 ) . تفسير الرازي 24 : 255 .